الشيخ محمد السند
173
فقه الطب والتضخم النقدي
ثم انّ الرواية يمكن أن تفسّر باحتمالات أخرى : منها : انّ أصحاب الدور في مكة لا يملكون أرض مكة كما هو محرر في بابه ولكن يملكون الجدران وحقّ الأولوية فحيث انّ مكة كلها مشعر باعتبار أنها حرام فليس للمالك الفرد أن يضاد منافع ومصلحة المشعر وهذا التفسير ليس بالبعيد عمّا تقدم . ومنها : انّ مكة كلها مشعر ولا يتملّك المشعر وأنه محرر ولكن البنيان وحق الأولوية في الأرض يملك إلا أن حقّ الأولوية الذي لصاحب الدور لا يزاحم منافع وحريم المسجد الحرام فإذا اقتضت منفعة المسجد الحرام التوسعة فهو أولى بالتقديم . ثم انّه على التفسير الثاني يشير عليه السّلام إلى انّ صاحب الحريم سواء فرض المدينة أم المالك الفردي السابق إذا ضادّه مالك آخر أو ذو حق آخر فصاحب الحريم الأسبق أولى وإن كان قد أذن صاحب الحريم لصاحب الملك الحادث أن يبني بناء معينا ويحيى ملكا في حريمه فإن اذنه لا ينافي بقاء أولويته في حريمه وليس الاذن من قبيل الحق الذي يعدم الاسقاط ولا يعود بل من قبيل الحكم النفعي أو الحق الباقي الثابت فإذا وصلت النوبة إلى نوع من المزاحمة بين صاحب الملك السابق والحادث بحيث لا يستطيع أن ينتفع السابق بملكه فصاحب الحريم مقدم بلا ريب من دون التمسّك بلا حرج ولا ضرر وتزاحم الضررين بل وان الضرر المجموعي ملاكه أهم من الضرر الفردي . وعلى أي حال فمورد الرواية مورد تزاحم فيه الملكان أو ما هو